مجد الدين ابن الأثير

305

النهاية في غريب الحديث والأثر

* ( محا ) * [ ه‍ ] في أسماء النبي عليه السلام " الماحي " أي الذي يمحو الكفر ، ويعفى آثاره . * ( باب الميم مع الخاء ) * * ( مخخ ) * * فيه " الدعاء مخ العبادة " مخ الشئ : خالصه . وإنما كان مخها لامرين : أحدهما : أنه امتثال أمر الله تعالى حيث قال : " ادعوني أستجب لكم " فهو محض العبادة وخالصها . الثاني : أنه إذا رأى نجاح الأمور من الله قطع أمله عما سواه ، ودعاه لحاجته وحده . وهذا هو أصل العبادة ، ولان الغرض من العبادة الثواب عليها ، وهو المطلوب بالدعاء . * وفى حديث أم معبد في رواية " فجاء يسوق أعنزا عجافا ، مخاخهن قليل " المخاخ : جمع مخ ، مثل حب ( 1 ) وحباب ، وكم وكمام . وإنما لم يقل " قليلة " لأنه أراد أن مخاخهن شئ قليل . * ( مخر ) * ( ه‍ ) فيه " إذا بال أحدكم فليتمخر الريح " أي ينظر أين مجراها ، فلا يستقبلها لئلا ترشش عليه بوله . والمخر في الأصل : الشق . يقال : مخرت السفينة الماء ، إذا شقته بصدرها وجرت . ومخر الأرض ، إذا شقها للزراعة . ( ه‍ ) ومنه حديث سراقة " إذا أتى أحدكم الغائط فليفعل كذا وكذا ، واستمخروا الريح " أي اجعلوا ظهوركم إلى الريح عند البول ، لأنه إذا ولاها ظهره أخذت عن يمينه ويساره ، فكأنه قد شقها به . * ومنه حديث الحارث بن عبد الله بن السائب " قال لنافع بن جبير : من أين ؟ قال : خرجت أتمخر الريح " كأنه أراد : أستنشقها . * ومنه الحديث " لتمخرن الروم الشام أربعين صباحا " أراد أنها تدخل الشام وتخوضه ، وتجوس خلاله ، وتتمكن منه ، فشبهه بمخر السفينة البحر .

--> ( 1 ) انظر حاشية ص 104 من هذا الجزء .